السيد عبد الأعلى السبزواري
5
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الجزء السابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ تتمة تفسير سورة آل عمران ] [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 159 إلى 160 ] فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) خطاب إلى النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) يبين فيه عز وجل فضله العظيم وما من اللّه عليه من الصفات الكريمة ويذكّره نعمة اللّه تعالى عليه وعلى المسلمين أن جعل قلبه رحيما بهم ولينا معهم ، وقد مدح رسوله الكريم بالعفو وترك الفظاظة والخشونة مع المؤمنين وانهم كانوا مستحقين لأكثر من اللوم والعتاب بعد ما صدر منهم ما أوجب الفشل والهزيمة وقد ضعفوا امام إغراء الغنيمة ووهنوا عن الجهاد في سبيله تعالى وقد ارشدهم سبحانه وتعالى في الآيات المتقدمة إلى ما ينفعهم ويسعدهم في دنياهم وترك ما يوجب شقائهم في الدنيا والآخرة . والآيات المباركة تشتمل على أهم الحقائق والصفات التي لا بد لمن يتصدى أمور المؤمنين من التحلي بها وهي العفو عنهم ، والمشاورة